السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
107
مفاتيح الأصول
بسم اللَّه الرحمن الرحيم القول في الأوامر مفتاح اعلم أنّه اختلف الأصوليّون فيما وضع له لفظ الأمر أي أمر على أقوال الأول أنّه القول المخصوص الَّذي يأتي إشارة إلى تعريفه فيكون غيره مجازا وهو لشيخ الطائفة والعلامة في النهاية والمبادي والتهذيب والسيّد عميد الدّين والشّهيد الثاني وصاحب غاية البادي والبيضاوي والعبري والأصفهاني والحاجبي والعضدي وغيرهم وفي شرح المبادي لفخر الإسلام الجمهور على ذلك وفي بعض شروح الزّبدة المحقّقون على ذلك وفي منية اللَّبيب المحققون على أنّه ليس حقيقة في غير القول وفي شرح العضدي الأكثر على أنّه مجاز فيه الثاني أنّه القول المخصوص والفعل فيكون مشتركا لفظيّا بينهما وهو محكي عن السّيّد المرتضى وجماعة من الفقهاء بل عن ابن برهان أنّه قول كافة العلماء الثالث أنه القول المخصوص والصّفة والشّأن والشيء والطَّريق وهو للمحقّق في المعارج الرابع أنّه القول المخصوص والفعل والشيء والشأن وهو لظاهر المحكي في المنهاج عن البصري الخامس أنّه القدر المشترك بين القول المخصوص والفعل وهو محكي عن الآمدي وأبي الحسين وقيل القدر المشترك الشأن أو الموجود أو الشيء وقيل هو الفعل فإنه أعم من أن يكون باللسان أو غيره السّادس أنّه القول المخصوص والأدلَّة العقلية على وجوب الأفعال فيكون مشتركا بينهما وهو محكي في النهاية عن البغدادي للأوّلين على كونه حقيقة في القول الاتفاق المحكي في النهاية والتهذيب والمنية والمختصر وشرحه للعضدي بل قيل إنّه قد اشتهر فيما بينهم أنّه لا نزاع في كون الأمر موضوعا للقول المخصوص بخصوصه ويعضده أنّه لا يصحّ سلب الإطلاق عنه وهو من أمارات الحقيقة وكذا يعضده صحّة الاشتقاق له من اللفظ المزبور وهو من أماراتها على ما قيل وكذا يعضده صحة إطلاق اللَّفظ المذكور عليه من دون حاجة إلى التقييد وهو من أماراتها على ما قيل وكذا يعضده اطراد الإطلاق عليه وهو من أماراتها على ما قيل وعلى كونه مجازا في غيره وجوه منها أنّه لو كان حقيقة في غيره أيضا للزم الاشتراك والمجاز أولى منه ومنها أنّه لو كان حقيقة في غيره أيضا لما اختص القول المخصوص بالتبادر بل كان اللازم تردّد الذهن حيثما يطلق فإنّه آية الاشتراك ومنها عدم الاطراد في غير القول وهو من أمارات المجاز ومنها عدم صحّة الاشتقاق له من اللَّفظ المزبور فلا يقال للأكل والشارب أبدا أنهما أمران وهو من أماراته ومنها صحّة سلب الإطلاق عنه فيقال ما أمر فلان بل فعل ومنها مخالفة جمع الأمر بمعنى الفعل لجمع الأمر بمعنى القول الذي هو معنى حقيقي له قطعا فإن الأوّل أمور والثاني أوامر ومنها انتفاء لوازم الأمر عن الفعل لأن الأمر يدخل فيه وصف المطيع والعاصي وهما غير متحققين في الفعل ومتحققان في القول وكذا من شأنه اقتضاء المأمور والمأمور به وهما لا يتحققان في غير القول وللقائلين بالاشتراك لفظا وجوه أيضا منها أن اللَّفظ استعمل في كلّ من المعاني أمّا استعماله في القول فظاهر وأمّا استعماله في غيره فلقوله تعالى حتى إذا جاء أمرنا وفار التّنور وقولهم أمر فلان مستقيم وغير ذلك والأصل فيه الحقيقة وردّه المحقق والعلامة بالمنع منه بل هو أعمّ منها ومن المجاز وبأنه أولى من الاشتراك ومنها صحّة الاشتقاق لغير القول من اللَّفظ المزبور ومنها تردّد الذهن بين المعاني عند إطلاقه ولذا يصحّ الاستفهام عنها وذلك دليل الاشتراك اللَّفظي وقد تمسّك بهذا في المعارج قال والأصل وإن كان عدم الاشتراك إلَّا أنّه ظاهر وما ذكرناه قاطع وقد يترك الظاهر للقاطع ومنها أن الاستعمال في غير القول لو كان مجازا لوجب تحقق العلاقة بينه وبين القول لأن من شرط المجاز وجود العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي والتالي باطل فالمقدم مثله ومنها عدم صحة سلب الإطلاق عن غير القول عرفا وهو من دلائل الحقيقة وللقول بالاشتراك المعنوي أن اللَّفظ استعمل في المعاني المختلفة مع وجود الجامع بينها فالأصل أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينها وفيه وفي كثير من الحجج السّابقة نظر والمسألة محل إشكال والتحقيق أن لفظ الأمر في اصطلاح الأصوليّين حقيقة في القول المخصوص لا غير وأمّا في العرف العام واللَّغة فاحتمال كونه مشتركا لفظيا بين القول المخصوص وغيره في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اختلف عبارات القوم في تعريف الأمر بمعنى القول فعن البلخي وأكثر المعتزلة أنّه قول القائل لمن دونه افعل ونحوه وعن قوم من المعتزلة أنّه صيغة افعل بإرادات ثلاث إرادة وجود اللَّفظ وإرادة دلالتها على الأمر وإرادة الامتثال وعن قوم من المعتزلة أنّه إرادة الفعل وعن الجويني والغزالي والقاضي أبي بكر والجمهور وأكثر الأشاعرة أنّه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به وعن قوم أنّه خبر عن الثواب على الفعل وعن جماعة أنّه خبر عن استحقاق الثواب على الفعل وقال الحاجبي إنّه اقتضاء الفعل غير كفّ على جهة الاستعلاء وقال العلامة في التهذيب والنهاية هو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء وقال المحقق هو استدعاء الفعل بصيغة افعل أو ما جرى مجراها على طريق الاستعلاء إذا صدرت من مريد لإيقاع الفعل الثّاني يشترط في الأمر القولي الاستعلاء من الآمر بأن يلاحظ أنّه أعلى من المأمور ولا يكفي مجرّد علوّه بل يمكن أن يدّعى أن الاستعلاء كاف مطلقا ولو كان